الشهيد الثاني
185
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
ويعتبر مع صحّة النكاح صدور اللبن عن ذات حمل أو ولد بالنكاح المذكور ، فلا عبرة بلبن الخالية منهما وإن كانت منكوحة نكاحاً صحيحاً ، حتّى لو طلّق الزوج وهي حامل منه أو مرضع فأرضعت ولداً نشر الحرمة ، كما لو كانت في حباله وإن تزوّجت بغيره . والأقوى اعتبار حياة المرضعة ، فلو ماتت في أثناء الرضاع فاكمل النصاب ميتةً لم ينشر وإن تناوله إطلاق العبارة وصدق عليه اسم « الرضاع » حملًا على المعهود المتعارف وهو إرضاع الحيّة ، ودلالة الأدلّة اللفظيّة على الإرضاع بالاختيار ، كقوله تعالى : ( وامّهاتكم اللاتي أرضعنكم ) « 1 » واستصحاباً لبقاء الحلّ . « وأن ينبت اللحم أو يشدّ العظم » والمرجع فيهما إلى قول أهل الخبرة . ويشترط العدد والعدالة ليثبت به حكم التحريم ، بخلاف خبرهم في مثل المرض المبيح للفطر والتيمّم ، فإنّ المرجع في ذلك إلى الظنّ وهو يحصل بالواحد . والموجود في النصوص « 2 » والفتاوى « 3 » اعتبار الوصفين معاً ، وهنا اكتفى بأحدهما ، ولعلّه للتلازم عادةً . والأقوى اعتبار تحقّقهما معاً . « أو يتمّ يوماً وليلة » بحيث ترضع كلّما تقاضاه أو احتاج إليه عادة وإن لم يتمّ العدد ولم يحصل الوصف السابق . ولا فرق بين اليوم الطويل وغيره ؛ لانجباره بالليلة أبداً .
--> ( 1 ) النساء : 23 . ( 2 ) منها ما في الوسائل 14 : 283 و 286 - 287 ، الباب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع ، الحديث 2 و 14 و 19 ، و 289 ، الباب 3 من الأبواب ، الحديث 2 ، وغيرهما من الأبواب . ( 3 ) كما في الشرائع 2 : 282 ، والقواعد 3 : 22 .